السيد علي الطباطبائي

329

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى الليلة وذكر الإفطار بعده لصيرورتها حقيقة شرعية أو متشرعة في التناول بعد الإمساك الخاص لا مطلق الإمساك فتدبر وصوم الواجب سفرا على وجه موجب للقصر عدا ما استثني مما مر من المنذور المقيد به وثلاثة الهدي وبدل البدنة وفهم من تقييده بالواجب جواز المندوب وقد مر الكلام في الجميع مفصلا [ الخامس في اللواحق وهي مسائل ] الخامس في اللواحق وهي مسائل [ الأولى المريض يلزمه الإفطار ] الأولى المريض المتضرر وبالصوم يلزمه الإفطار ولو مع ظن الضرر بلا خلاف يظهر بل عليه الإجماع في كلام جمع والنص بجوازه مستفيض مضافا إلى العقل والكتاب فعدة من أيام أخر فتدبر والمرجع في الظن إلى ما يجده ولو بالتجربة في مثله سابقا أو بقول من يفيد قوله الظن ولو كان كافرا ولا فرق في الضرر بين كونه لزيادة وشدة بحيث لا يتحمل عادة لبطء برئه وحيث يحصل الضرر لو تكلفه لم يجزه إجماعا للنهي عنه المفسد للعبادة عندنا وهل الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام يباح له الفطر تردد فيه المنتهى قال من وجوب الصيام بالعموم وسلامته من المرض ومن كون المرض إنما أبيح له الفطر لأجل التضرر به وهو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته وتطاوله انتهى وقيل ويمكن ترجيح الثاني بعموم قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقوله في صحيحة حريز كلما أضر به الصوم فالإفطار له واجب أقول بل في صدرها دلالة عليه أيضا حيث قال الصائم إذا خاف على عينيه الرمد أفطر وهو بإطلاقه يشمل صورة السلامة من الرمد ولا قائل بالفرق ثم إن إطلاق الخوف فيه يشمل ما لو لم يظن الضرر بل احتمله احتمالا متساويا لصدق الخوف عليه حقيقة عرفا وعادة وعليه فيتوجه الإفطار لكن ظاهر العبارة ونحوها اعتبار الظن فإن تم إجماعا وإلا فلعل المتوجه العدم وكفاية الاحتمال المتساوي [ الثانية المسافر يلزمه الإفطار ] الثانية المسافر حيث يجب عليه قصر الصلاة يلزمه الإفطار أيضا ولو صام عالما بوجوبه قضاه بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر كالإنتصار والخلاف والمنتهى والمدارك وفيه وفي غيره الإجماع على أنه لو كان جاهلا بالحكم لم يقض كما هو الظاهر وهو الحجة في المقامين مضافا إلى النهي المفسد للعبادة في الأول والصحاح المستفيضة فيه وفي الثاني منها إن كان بلغه أن رسول اللَّه ص نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه وفي إلحاق الناسي به أم بالعامد وجهان بل قولان من تقصيره في التحفظ ومن فوات وقته ومنع تقصير الناسي ولرفع الحكم عنه والأحوط الثاني لإطلاق النص الشامل لمحل الفرض وإن احتمل اختصاصه بحكم التبادر بالعمد وعلى هذا الشهيد في اللمعة ويميل إلى الآخر شارحها ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار أفطر أو قضيا قطعا [ الثالثة الشروط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم ] الثالثة الشروط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم بلا خلاف أجده فتوى ورواية إلا ما سبق إليه الإشارة في كتاب الصلاة ولكن يشترط في قصر الصوم تبييت النية للسفر من الليل عند الماتن هنا وفي الشرائع والمعتبر وفاقا للشيخ في النهاية والجمل والقاضي في الجملة للنصوص المستفيضة أظهرها سندا الموثق في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله قال إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج عن منزله وإن لم يحدث نفسه عن الليل ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه ونحوه المراسيل الثلاثة أكثرها لجملة ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان وابن مسكان وهي بجملتها ظاهرة في الخروج قبل الزوال فإن في بعضها فإن هو أصبح ولم ينو السفر قصر ولم يفطر وفي آخر إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتموا الصوم واعتد به من شهر رمضان وفي الثالث إذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر وعليك قضاء ذلك اليوم وعليها ينزل إطلاق المستفيضة الآمرة بالصيام إذا سافر في النهار كالحسن أو الموثق عن الرجل يعرض له في السفر في شهر رمضان حين يصبح قال يتم صومه ذلك والخبر إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة بحملها على ما إذا لم يبيت بل ظاهر الحسن ذلك للفظ يتم صومه الظاهر في تبييته من الليل فتأمل وعلى صورة التبييت يحمل ما دل على الإفطار ولو مع السفر بعد الزوال وهو حسن لولا المعتبرة المستفيضة الآتية المفصلة بين السفر قبل الزوال فيفطر وبعده فيتم فإنها لا يقبل الحمل على شيء من ذلك إلا بتكلف بعيد لا وجه له عدا الجمع بين النصوص المختلفة في المسألة وهو غير منحصر في ذلك ويحتمل الجمع بوجه آخر وهو حمل نصوص هذا القول بجملتها مفصلها ومطلقها بعد التنزيل على التقية فقد حكي القول بوجوب الصوم مع تبييت نيته عن جماعة من العامة كالشافعي ومالك والأوزاعي وأبي ثور والنخعي وأبي حنيفة بل هذا الجمع أولى لرجحان المستفيضة الآتية سندا واعتضادا بفتوى جماعة من أعيان القدماء وأكثر المتأخرين مع وضوح الشاهد عليه نصا واعتبارا ولذا قيل الشرط خروجه قبل الزوال فيفطر معه مطلقا ويصوم مع عدمه كذلك والقائل المفيد والإسكافي والحلبي لكنه أوجب القضاء مطلقا والصدوق في ظاهر الفقيه والمقنع والكليني في الكافي وإليه ذهب الفاضل في أكثر كتبه وولده والشهيدان وغيرهم من المتأخرين للمعتبرة المستفيضة الراجحة على مقابلتها بما عرفته منها الصحيح عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم قال فقال إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه والصحيح في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر قال إن خرج قبل الزوال فليفطر وإن خرج بعد الزوال فليصم وقال يعرف ذلك بقول علي ع أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم عليه يعني الصيام ونحوهما الموثق بابني فضال وبكير المجمع على تصحيح ما يصح عنهما وقريب منهما الصحيح الدال على الحكم الأول بالمفهوم وعلى الثاني بالمنطوق وهذه النصوص مع ما هي عليه من الاستفاضة واعتبار أسانيدها جملة بالصحة في أكثرها والقرب منها في باقيها وصراحة أكثرها معتضدة في الحكم الأول بعموم الكتاب والسنة المتواترة بوجوب القصر على كل مسافر وخصوص المعتبرة والإجماعات القائلة على الكلية إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ونفى الخلاف عنه المحكي في السرائر لكن مع التبييت خاصة وفي الثاني إلى الإجماع المحكي في الخلاف عليه مطلقا وقيل يجب أن يقصر في الصوم مطلقا ولو خرج قبل الغروب ولم يبيت بنية السفر ليلا والقائل بذلك والد الصدوق في الرسالة والحلي في السرائر صريحا والسيدان والعماني والفاضل في الإرشاد ظاهرا للعمومات وخصوص الخبر في الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل والرضوي فإن خرجت